ابن القاصح العذري البغدادي
41
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
باب الإدغام الكبير الإدغام في اللغة عبارة عن إدخال الشيء في الشيء وهو ينقسم إلى كبير وصغير ، فالكبير يكون في المثلين والمتقاربين وسمي بالكبير لتأثيره في إسكان الحرف المتحرك قبل إدغامه والصغير ما اختلف في إدغامه من الحروف السواكن نحو ومن لم يتب فأولئك ودال قد وذال إذ وتاء التأنيث ولام هل وبل ولا يكون إلا في المتقاربين . ودونك الإدغام الكبير وقطبه * أبو عمرو البصريّ فيه تحفّلا ودونك إغراء أي خذ الإدغام وحقيقة الإدغام أن تصل حرفا ساكنا بحرف متحرك فتصيرهما حرفا واحدا مشددا يرتفع اللسان عنه ارتفاعة واحدة وهو بوزن حرفين . قوله وقطبه أبو عمرو قطب كل شيء ملاكه وقطب القوم سيدهم الذي يدور عليه أمرهم أي مدار الإدغام على أبي عمرو وهو منقول عن جماعة كالحسن وابن محيصن والأعمش إلا أنه اشتهر عن أبي عمرو فنسب إليه فصار قطبا له يدور عليه كقطب الرحا . قوله فيه تحفلا أي تحفل أبو عمرو في أمر الإدغام من جمع حروفه ونقله والاحتجاج له يقال احتفل في كذا أو بكذا والناظم نسب الإدغام إلى أبي عمرو ولم يصرح بخلفه كالتيسير لكنه صرح به في الهمز الساكن ونسبه إلى أبي عمرو بشرط علم منه الخلاف والناظم خص السوسي بإبدال الهمز والدوري بتحقيقه فأسقط وجه إبدال الدوري ووجه تحقيق السوسي اختيارا منه ، والمشهور عند النقلة إجراء الوجهين لكل منهما ثم إن الناظم اعتمد على القاعدة المصطلح عليها غالبا وهو أن الإدغام يمتنع مع التحقيق فحصل لأبي عمرو في القصيد مذهبان مرتبان وهما المتقابلان الإدغام مع الإبدال للسوسي والإظهار مع الهمز للدوري وهما المحكيان عن الناظم في الإقراء كما قال السخاوي ونقص عن التيسير مذهب الإبدال مع الإظهار لأن المفهوم من التيسير ثلاثة أوجه : الإدغام والإبدال من قوله إذا قرأ بالإدغام لم يهمز والإظهار